Featured Video

السبت، 22 أكتوبر 2011

ويبقي الآمل بقلم : محمود نافع تعلموا الحكمة.. من الرءوس الطائرة

لعلهم يبصرون.. لعلهم يتفكرون.. لعلهم يتدبرون.. لعلهم يعقلون.. لعلهم ولعلهم. هل أبصر الأسد ماذا كان مصير القذافي الذي أصم أذنيه عن سماع مطالب شعبه وأنات أمته؟
هل فكر علي عبدالله صالح في الأمر والمصير المحتوم؟
هل استرجع حكامنا العرب أمام أعينهم وفي عقولهم شريط الذكريات السوداء. فرأوا صدام الذي ضاقت عليه دنياه وقصوره وسهوله ووديانه حتي كان مصيره حفرة لا تتسع لضب وجدوه مختبئا فيها قبل محاكمته واعدامه؟
هل رأوا مصير القذافي الذي شاء الله أن ينتهي به الحال جرذا محشورا في ماسورة صرف. ثم فأرا مسلوخاً مسحولاً غارقاً في دمائه؟
هل تابعوا مبارك في القفص. وهو لا حول له ولا قوة.. أين المال وأين البنون أين قصي وعدي اللذان كانا يمشيان في الأرض مرحا ويبلغان الجبال طولا.. أين مصير جمال وعلاء اللذين كان بيديهما شفرة شفرة مصر. كل مصر بما فيها ومن عليها.. شركات ومصانع وبنوك. تجارة وصناعة وزراعة وأراض.. والنهر والبحر والشجر والبشر كل ذلك بيديهما ريموت كنتروله. يحكمون ويتحكمون فأين هما الآن؟
ضاقت عليهما الدنيا وجفت الأنهار والبحار. جف الزرع وهلك الضرع. وكل الثروات والأملاك وأرقام الإيداعات لا توازي لهما أو لأمهما أو أبيهما لحظة حرية واحدة يستنشقون فيها هواء الدنيا ولو أكلوا كسرة خبز تحت شجرة توت.
أين أموال زين العابدين التي كانت لا تحصي ولا تعد.. أين عرشه وملكه. أين نفوذ زوجته التي كانت تونس تدور في فلك أصبعها الصغير؟
سمعناكم وفهمناكم. قالها زين العابدين ومبارك بعد فوات الأوان. وبعد أن أصما أذنيهما لأكثر من 30 عاما. وبعد أن كان شعباهما قد طفح بهما الكيل. وتحول كل مواطن فيهما إلي بركان يغلي يموج بالحمم ونيران الغضب السائلة.. أما صدام والقذافي فقد قررا المكابرة والعناد. فالشعب قد رفع السقف ورفع حدود الموجة. وهنا لا تجوز الاستجابة أو حتي التفاوض. إنما داووا نزوح شعوبكم بمزيد من القمع والطحن. واستعمال أقصي درجة من العنف والقسوة حتي لو وصل الأمر إلي تجييش الجيش بمدرعاته وطائراته لفرمهم وسحقهم وقتلهم علي اعتبار ان فتوي الحاكم المذعور الخائف علي عرشه تقول اقتلوهم حيث ثقفتموهم لأنهم اعداء الله واعداء الوطن.
ما حدث لمبارك وزين العابدين ومقتل القذافي ومن قبله صدام. ألا يعد عبرة لمن يخشي.. ألا يعد درسا لابد ان يتمعن الأسد فيه. ويتدبر علي عبدالله صالح في قراءة سطوره؟
ألا تعد تلك النهايات المأساوية لكل فاسد وطاغية عظة لحكامنا العرب ودعوة للاسراع بإصلاح ما يمكن اصلاحه مع شعوبهم ومع أنفسم فيديرون حوارا مسموعا بينهم وبين ضمائرهم حول عمرهم في الحكم وفيما أفنوه. وثروات بلادهم وفيما ضيعوها وهل كان الميزان في أيديهم متزنا. يزنون فيه بين الناس بالعدل والقسطاس. أم أن كفتهم وكفة أبنائهم وتابع تابعيهم بها كل الدولة ولا يتبقي للشعب كل الشعب في الكفة الأخري مثقال ذرة من نعمة أو مصلحة أو حتي ألف باء بقاء وحياة.
هل يمكن أن تكون عند أحدهم الشجاعة لكي يدعو شعبه فيجمعه في لقاء شفاف يقول فيه أنا في حقكم قصرت ولثروات بلدكم نهبت. وللحكم في أمور دينكم ودنياكم حرفت وانحرفت وعلي مقاسي ومقاس أبنائي وحاشيتي فصلت. ومن أجل هذا أعلنها أمامكم سامحوني تبت إلي الله وندمت علي ما فعلت وعزمت علي ألا أعود إلي المعاصي أبدا.. وحتي يقبل الله توبة أحدهم. لعله يكمل رحلته مع الشفافية والاخلاص ويحرق كرسي عرشه أمام الناس في ميدان عام وهو يقول: هذا اللعين باعد بيني وبينكم وباعد بيني وبين ضميري كما يباعد بين المشرق والمغرب. خذوا استقالتي وأوراق اعتذاري واعتزالي وخذوا معها كل كراسي العرش فأحرقوها.
من أراد موعظة ففي نهايات القذافي وصدام ومبارك وبن علي ما يكفيه. ومن أراد أن يستره الله في فترة حكمه ففي نهايات هؤلاء الذين طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد وظلموا العباد ما يكفيه.. ومن لم يتعظ ويعتبر ويتدبر ويعقل من كل ما رأي وشاهد. فلا خير فيه. مصيره حفرة بالمجاري أو زنقة في ماسورة صرف. والسحل عاريا كما ولدته أمه لم يبق له من كل أمواله وعز صولجانه ودعم أولاده ما يشفع ستره ولو بورقة توت.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More